محمود فجال

206

الحديث النبوي في النحو العربي

دل عليه الفعل ، كالحديث : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن » « 1 » . ففاعل الفعل « يشرب » ضمير مستتر يعود على الشارب الذي استلزمه الفعل « يشرب » ، فإن « يشرب » يستلزم الشارب ، وحسّن ذلك تقدّم نظيره . ويدرك ذلك بمجرد قراءة الحديث ، لأن قوله : « لا يزني الزاني » يتّسق مع المقدر ، وهو « يشرب الشارب » . وعلى ذلك فقس ، وتلطّف لكل موضع بما يناسبه . * وعن « الكسائي » إجازة حذف الفاعل ، وتابعه على ذلك « السهيلي » و « ابن مضاء » . وعن « الكسائي » إجازة حذف الفاعل تمسّكا بنحو ما أوّل في قوله تعالى : « كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ » « 2 » أي : بلغت الروح ، وفي الحديث : « ولا يشرب الخمر » أي : ولا يشرب هو ، أي : الشارب ، وقول « سواد بن المضرّب السعدي » : فإن كان لا يرضيك حتّى تردّني * إلى قطريّ لا إخالك راضيا أي : إذا كان هو - أي : ما تشده مني .

--> ( 1 ) أخرجه « البخاري » في « صحيحه » في ( كتاب المظالم - باب النّهبى بغير إذن صاحبه ) 3 : 107 ، وفي أول ( كتاب الأشربة ) 6 : 241 . و « مسلم » في « صحيحه » في ( كتاب الإيمان - باب حدثني حرملة بن يحيى ) 1 : 54 . و « أبو داود » في « سننه » في ( كتاب السنة - باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه ) 4 : 221 و « ابن ماجة » في « سننه » في ( كتاب الفتن - باب النهي عن النهبة ) 2 : 1299 و « النسائي » في « سننه » في ( كتاب القسامة - باب ما جاء في كتاب القصاص من المجتبى مما ليس في السنن ) 8 : 62 ، وفي ( كتاب الأشربة - باب ذكر الروايات المغلظات في شرب الخمر ) 8 : 313 ، وفي ( كتاب قطع السارق - باب تعظيم السرقة ) 8 : 64 . و « الترمذي » في « سننه » في ( أبواب الإيمان - باب لا يزني الزاني وهو مؤمن ) 4 : 127 . ( 2 ) القيامة : 26 .